قلعة الزبارة هي واحدة من أهم المعالم الأثرية والتاريخية في دولة قطر،  ونظراً لأهميتها التاريخية العريقة، فقد  تم ضمها إلى قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، من قبل لجنة التراث العالمي في عام 2013.

وتقف القلعة شامخة بالقرب من ساحل الخليج العربي، شاهدة على تاريخ ومعارك وثقافات متنوعة، يزورها السياح من كل مكان لينهلوا من عبق وأصالة الماضي، و ليستمتعوا بهذا الامتزاج البديع بين القلعة والصحراء والبحر.

وفي السطور التالية سنتعرف على قلعة الزبارة بالتفصيل، وعن تاريخ وسبب بنائها، فتابعونا..

موقع قلعة الزبارة

بنيت قلعة الزبارة في مدينة الزبارة التاريخية ( تعتبر أكبر موقع أثري وتاريخي في شبه الجزيرة العربية) التابعة جغرافيًا  لبلدية الشمال ، والتي تبعد أكثر من 105 كيلو متر عن العاصمة القطرية الدوحة، ومدينة الزبارة هي مدينة ساحلية تقع على الساحل الشمالي الغربي لدولة قطر وتمتد على مساحة 60 هكتارًا تحيطها الأسوار من ثلاث جهات، أما الجهة الرابعة فهي مفتوحة على البحر.

نبذة تاريخية عن مدينة الزبارة

مدينة الزبارة التاريخية واحدة من أقدم المدن في شبه الجزيرة العربية، واشتهرت بكونها ميناء تجاري منذ القرن السابع عشر الميلادي، وكانت المدينة ملتقى للقوافل التجارية البحرية القادمة من الشرق والغرب، ولذلك امتزجت المدينة بعدة ثقافات مختلفة ، حيث كان يسكنها المسلمون، والأطوار والنعيم والبدو وغيرهم من القبائل ذات المرجعيات الثقافية المختلفة.

واختلف المؤرخون حول تسمية المدينة بهذا الاسم، فمنهم من قال أن ذلك بسبب كونها قد شيدت على أرض مرتفعة، وقديمًا كان العرب يطلقون على الأرض المرتفعة اسم الزبارة، ومنهم من قال أن الاسم يرجع إلى أهالي الزبير الذين وفدوا إلى المنطقة من جنوب العراق عندما حل بهم مرض الطاعون.

ومن أهم ما يميز مدينة الزبارة منذ القدم، كونها واحدة من أشهر المدن لإصطياد وتجارة اللؤلؤ الأبيض النقي، وقد أعطت هذه التجارة للمدينة طابعًا حضريًا، ووفرت لها الثراء ورغد العيش حتى من قبل اكتشاف  الغاز الطبيعي البترول، حيث أظهرت الاكتشافات الحديثة وجود العديد من القطع الفخارية والنقود المعدنية، وكذلك على صحون مصنوعة من الخزف الهولندي، مما يدل على الطابع الحضاري الذي كان يعيشه سكان المدينة، وتقبلهم للتنوع الثقافي، وذلك كونها مدينة بحرية تستقبل السفن التجارية من جميع أنحاء العالم، وتتميز المدينة بالعديد من المعالم مثل القصور والقلاع  والسوق القديمة والمساجد وغيرها.

 تاريخ بناء القلعة والهدف من بنائها

حسب المصادر التاريخية، فإنه قد تم بناء قلعة الزبارة على يد الشيخ عبدالله بن قاسم آل ثاني وساعده في ذلك أبناء مدينة الزبارة في عام 1938، وكان الهدف من تشييد القلعة هو تحصين البلدة، وتعزيز القدرات الدفاعية  والهجومية للمدينة، وكذلك حماية الساحل الغربي لدولة قطر، وصد هجوم الأعداء القادم عن طريق البحر، والصمود أثناء المعارك المختلفة سواء البحرية أو البرية والتي حدثت بكثرة على مر التاريخ، وتم استخدام القلعة على مدار سنوات كمركز لحرس الحدود القطري، وبقيت كذلك حتى منتصف الثمانينات من القرن الماضي.

وتم تشييد القلعة على عدة مراحل وفترات زمنية مختلفة بحسب الأسباب التاريخية التي استدعت القيام بذلك، حيث بدأ أولًا بناء  أبراج الحراسة الثلاثة المستديرة لأهداف دفاعية  وحربية بحتة، وتم  وضع مدفع تحت كل برج من هذه الأبراج، بالإضافة إلى حفر البئر المخصص للقلعة، يلي ذلك بناء البرج الرابع ذو الشكل المستطيل، ثم  بعد فترة من الزمن تم بناء الأسوار تدريجيًا.

التصميم الهندسي والمعماري لقلعة الزبارة

بنيت قلعة الزبارة على الطراز القطري التقليدي، وهي عبارة عن فناء واسع، مربع الشكل يبلغ طول أضلاعه 24 متر،  ذو أسوار مرتفعة وعريضة، حيث يبلغ عرض السور 1 متر، أما زوايا القلعة، فهي عبارة عن أبراج  مرتفعة مخصصة للمراقبة والحراسة، ثلاثة منها على شكل دائري، وواحد على شكل مستطيل وفي أعلى هذه الأبراج توجد شرفات مسننة تحتوي على زخارف تشبه أوراق الشجر وتحتوي هذه الأبراج على طوابق متعددة تحتوي على ثقوب تساعد الجنود أثناء عملية الرمي و المراقبة.

بنيت هذه القلعة من الحجارة المقطوعة من المناطق القريبة، وكذلك من الحجارة البحرية، خاصًة الحجر الجيري، وتم إدخال الطين والجص لمواد البناء، واستخدم أيضًا لتغطية الجدران، وتحتوي جميع جدران القلعة وكذلك جدران الأبراج على ثقوب و مزاغل خاصة بالرمي والحراسة، وبناء الجدران بهذه النوعية من الأحجار قد وفر للقلعة الكثير من الفوائد، مثل الحماية من الحرارة والبرودة في نفس الوقت كما ساعدت الأسقف على توفير الظل والحماية من أشعة الشمس.

أما  تصميم قلعة الزبارة من الداخل فيتكون من  ثمان حجرات مغطاة بسقف من الطين المضغوط، وتم استخدام هذه الحجرات قديمًا كسكن ومأوى للجنود الذين يقومون بأعمال الحراسة والمراقبة، أما اليوم فإن هذه الحجرات قد تحولت إلى صالات متحفيه لعرض القطع الأثرية الموجود في منطقة  الزبارة وكذلك لإقامة المعارض والاحتفالات الفنية.

ويوجد بالقلعة من الداخل العديد من السلالم التي تم تشييدها لمساعدة الجنود أثناء الحراسة والمراقبة للصعود إلى أعلى أبراج المراقبة وكذلك للصعود إلى أعلى الحجرات والأسوار.

ويحتوي فناء القلعة من الداخل أيضًا على مدقة مصممة خصيصًا لطحن الطحين، بالإضافة إلى مدفع هاون، كما يحتوي الفناء أيضًا على بئر، تم حفره بعمق 15 متر تحت باطن الأرض بهدف سقيا الجنود والمحاربين، إلى أن البئر قد تعرض للجفاف ولم يتبق منه سوى بعض الآثار القليلة وبعض الأحجار المرجانية التي بني البئر بها.

ترميم قلعة الزبارة

تم إعادة ترميم قلعة الزبارة في عام 1986، بعد تعرضها لبعض الأضرار نتيجة للعوامل الجوية القاسية، حيث أثرت الرياح الشديدة بالإضافة إلى الرياح والرطوبة على جدران القلعة، وبدأت الطبقة الجبسية والطينية التي تغطي الجدران بالتداعي والانهيار بسبب الأمطار الشديدة، وبناءًا على ذلك أقرت الحكومة القطرية خطة عاجلة لترميم القلعة، وذلك باستخدام نفس الأحجار والمواد الطينية و الجصية التي كانت مستخدمة في بناء القلعة، كذلك تم إستخدام الأسمنت المضاد للماء والرطوبة  في داخل جدران القلعة لحمايتها وتدعيمها، بالإضافة إلى إنشاء غرفة ومختبر خاص بترميم الآثار المكتشفة في القلعة أولًا بأول.

 قلعة الزبارة كمعلم سياحي

تم تحويل قلعة الزبارة  إلى متحف إقليمي مفتوح منذ عام 1986، يستقبل السياح من جميع أنحاء العالم، وقد حرصت  دولة قطر على حماية هذا المعلم الأثري وتطوير المرافق والخدمات من حوله، كونه مكانًا جاذبًا للسياح، فهناك يمكن للسائح مشاهدة قلعة من الماضي،  تقع في أحضان الرمال الذهبية التي تلتقي بشاطئ وأمواج البحر الزرقاء، في مشهد بديع قلما تجد مثله في أي مكان آخر.

ويتم فتح الموقع الأثري أمام الزوار كل يوم من الأحد حتى يوم الخميس من الساعة التاسعة صباحًا وحتى الثالثة مساءًا ماعدا يوم الجمعة، وتبعد القلعة ساعة واحدة بالسيارة عن مدينة الدوحة، ولذلك يتم إدراجها في أول قائمة  الأماكن السياحية للقادمين لزيارة دولة قطر.

مواعيد عمل وعنوان ورقم قلعة الزبارة

يمكنك زيارة القلعة يوميا من الساعة الثامنة صباحا وحتي السادسة مساءا وتكون القلعة مغلقة صباح يوم الجمعة ويمكنك الوصول إلي القلعة عن طريق Google Maps .

ويمكنك التواصل مع قلعة الزبارة عبر الرقم التالي : +97444028888

هنا نكون قد وصلنا إلى آخر محطة في رحلتنا التاريخية والأثرية الممتعة، عن قلعة الزبارة، أهم المعالم في دولة قطر بل وفي شبه الجزيرة العربية بأكملها، نرجو أن نكون قد قدمنا لكم كل ما هو مفيد وشيق في هذه السطور.